الشيخ حسن المصطفوي

12

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ يُسَبِّحُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * 24 / 41 . والرؤية بالمتخيّلة كما في - . * ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَه ُ بَعِيداً ) * - 70 / 6 ، * ( أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيه ِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً ) * - 27 / 86 ، * ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه ُ سُوءُ عَمَلِه ِ فَرَآه ُ حَسَناً ) * - 35 / 8 ، * ( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى ) * - 28 / 31 . وأمّا حقيقة الرؤية بالعين : فبانطباع النور المنعكس من المرئىّ إلى الرطوبة الجليديّة في العين ، وهذا الموضوع مبحوث عنه في مبحث النور . وأمّا المخيّلة : فهي قوّة تركَّب بعض الصور المخزونة في الخيال مع بعض وبعض المعاني الجزئيّة في الوهم مع بعض منها ، فان استعملتها النفس الباطنيّة تسمّى مفكَّرة ، وانّ استعملتها الوهم سمّيت مخيّلة وأمّا الرؤيا في النوم : فهي تتحقّق بانقطاع النفس عن الحواسّ الظاهرة وتوجّهها إلى الباطن ، فتحصل للقوّة المخيّلة فراغ لرؤيتها وإدراكها ، فان كانت مستعملة تحت حكومة العقل والروحانيّة : فيكون إدراكها صائبا والَّا فيختلط رؤيتها ، ويكون من أضغاث الأحلام . وأمّا الرؤية بالشهود : فهو مرتبة حقّ اليقين والعلم الحضورىّ . ولا يخفى أنّ قولهم - انّ رأيت يتعدّى إلى مفعولين وهو من أفعال القلوب : يراد منه أنّ الرؤية إذا كان بمعنى الرؤية بالقلب ، أي الإدراك بالقوّة العاقلة والبصيرة الباطنيّة : يكون بمعنى العلم قهرا . وإذا كان بمعنى الرؤية بالمخيّلة : يكون بمعنى الظنّ قهرا . ومقتضى هذين المفهومين أن يتعدّى إلى مفعولين كما في أفعال القلوب ، ويراد منها أفعال تدلّ على معاني تصدر من القلب لا من الجوارح البدنيّة كالعين وغيرها .